السيد كاظم الحائري
102
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الظاهرية ، بفرق أن أحدهما يستند إلى الأدلّة التفصيلية والآخر يستند إلى الدليل الإجمالي كما مضى في جواب الدليل العقلي . على أنّ الآية إنّما تدلّ على عدم الاستواء بين العالم وغير العالم في الدائرة التي يكون أحدهما فيها عالما والآخر غير عالم ، فإن دلّت بالنسبة للفقيه على شيء فإنّما تدلّ على أنه يجب الرجوع في الفقه إلى الفقيه لا إلى غيره ، أما القيادة وإصدار الأحكام الولائية التي يشكّل الفقه أحد جذورها لا تمام جذورها فلا تدل الآية على أحقّية الفقيه بها من غير الفقيه الملتزم في قيادته بقدر ما يمتّ الأمر إلى الفقه بصلة بالرجوع إلى الفقيه . وأما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ فهذه الآية واردة بشأن طالوت الذي جعل ملكا في حربهم ، وفي مصطلح اليوم جعل قائدا للقوات المسلّحة ، وأمّا وليّهم العامّ فقد كان هو نبيّهم ، والآية دلّت على أن حكمة اختيار اللّه تعالى لطالوت ملكا في الحرب هو أن اللّه زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، فكأنّ المقصود من البسطة في العلم هي البسطة في العلم بفنون الحرب ، ومن البسطة في الجسم هي رجحانه على الآخرين في القوى الجسمانيّة المؤثّرة في الغلبة في حرب الأعداء ، وعندئذ يقال : إنّه يفهم من ذلك أنّ القيادة في كلّ شيء تتطلّب التفوّق على الآخرين في العلم المرتبط بتلك القيادة ، وبما أنّ قيادة الأمّة نحو تطبيق الإسلام ترتبط - فيما ترتبط به -